محمد بن علي الشوكاني
316
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
حصن كوكبان نحو ثلاثة أشهر وكنت قد نصحت الإمام بترك هذه الغزوة وأنه لا سبب شرعيا يقتضي ذلك فصمّم ؛ ولم يقبل ، ثم رجع صنعاء وأدخل معه صاحب الترجمة وجميع [ 129 ] أعيان آل الإمام شرف الدين ولم يبق إلا الأقلّ منهم في تلك الجهة وجعل للبلاد الكوكبانية واليا ، وجعل صورة الولاية لواحد من أهل كوكبان وهو ( السيد حسين بن عليّ بن محمد بن عليّ ) ولم يكن له من الأمر شيء إلا مجرد الصورة فقط . ثم استمر بقاء صاحب الترجمة وبعض الداخلين مع الإمام في صنعاء سنة كاملة ، وزيادة أيام يسيرة ، وأذن الإمام حفظه اللّه برجوعهم بلادهم وفوّض أمرها إلى صاحب الترجمة كما كانت قبل ذلك وهو الآن مستمرّ على ولايته ، وعند الاجتماع به في كثير من الأوقات لا سيما بعد دخوله صنعاء في الحضرة الإمامية وجدت فيه من الظرافة واللّطافة وحسن المحاضرة وجميل المعاشرة وقوة الدين وكثرة العبادة ما يفوق الوصف وما زلت أعوّل على مولانا الإمام حفظه اللّه بإرجاعه بلاده على ما كان عليه ، وكثّرت في ذلك حتى ألهمه اللّه إلى ذلك فلله الحمد . ثم في سنة ( 1233 ) غزا البلاد الكوكبانية مولانا الهمام المهديّ ابن الإمام المتوكّل ووقعت حروب طويلة بينه وبين سيّدي شرف الدين صاحب كوكبان ، ثم رجع الإمام بعد أن حاصر كوكبان ثمانية عشر يوما وأمرني بالبقاء [ 41 أ ] في شبام لتمام الصّلح فبقيت هنالك ثم تمّ الصّلح على يدي ورجعت إلى صنعاء ومعي سيدي عبد اللّه بن شرف الدين وسيدي أحمد بن عباس بن إبراهيم في أهبة لهما كبيرة وجيش وخيل وسكنت الفتنة بحمد اللّه « 1 » .
--> ( 1 ) ووفاة المولى شرف الدين بن أحمد في سابع ربيع الآخر سنة 1241 إحدى وأربعين ومائتين وألف . ومن شعره مجيبا على سيدي محمد بن عليّ بن محمد بن علي : تبسم ثغر الوصل في عقب الهجر * فلا سناء القرب من دمية القصر حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) .